Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh 'Abdul Hayy Yusuf · Pengarang: عبد الحي يوسف

Baca Juz 23, halaman 30

  1. تفسير من سورة الفيل إلى سورة الكوثر
  2. تفسير سورة الكوثر
  3. تفسير قوله تعالى (إن شانئك هو الأبتر)

تفسير قوله تعالى (إن شانئك هو الأبتر)

قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:٣] شانئك اسم فاعل من الشناءة أو الشنئان، وهو البغض، فمعنى: ((إِنَّ شَانِئَكَ)) إن مبغضك وكارهك وعدوك سواء كان العاص بن وائل، أو الوليد بن المغيرة، أو أبأ جهل، أو أبا لهب، أو عقبة بن أبي معيط، أو أمية بن خلف، أو شيبة بن ربيعة أو غيرهم من صناديد الكفر، فإنه هو الأبتر، أي: المقطوع الخير والذكر.

وكلمة الأبتر مشتقة من الحيوان الأبتر، وهو الذي قطع ذنبه، فالله ﷿ يقول لنبيه محمد ﷺ: يا محمد! سأرفع ذكرك، وأخلد اسمك، وأما كارهك فإني سأطوي خبره وألغي ذكره، وإذا ذكر فلا يذكر إلا مشيعاً باللعنات.

فهذه الآية نراها ظاهرة أكثر مما كانت في زمان الرسول ﷺ، فالرسول ﷺ كان مذكوراً في الجزيرة العربية وما حواليها من بلاد الحجاز وتهامة واليمن، وربما في بلاد فارس وفي بلاد الروم، لكن الآن اسم محمد ﷺ يتردد في الآفاق في المشارق والمغارب بالليل والنهار، في كل أرض وتحت كل سماء يوجد هناك من يشهد أن محمداً رسول الله، ومن يحب محمداً رسول الله ﷺ، ويصلي عليه بالليل والنهار، والواحد منهم غاية أمنيته ومنتهى أمله أن يكرمه الله بزيارة قبر محمد ﷺ، وأن يكرمه الله يوم القيامة بالاجتماع بمحمد ﷺ.

قال القرطبي ﵀: وقد دلت الآية على أن بغض رسول الله ﷺ كفر، وهذا لا شك فيه، فمن أبغض النبي ﷺ فهو كافر عدو لله، وبالمقابل دلت الآية على أن محبة النبي ﷺ أمر واجب، وأنه من الإيمان، كما قال ﵊ -والحديث في الصحيحين من رواية أنس -: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)، والحديث الآخر: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين)، وهذه المرتبة حققها الصحابة الكرام، فمثلاً امرأة خرجت في غزوة أحد بعدما انجلى غبار المعركة، فكانت تمضي في الطريق نحو الميدان فمرت بقتيل فنعي إليها، قيل لها: هذا أبوك، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قالت: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: هو بخير يا أم فلان! هو أمامك تلقينه، فمشت فمرت بقتيل فنعي إليها أخوها، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم سألت ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: هو أمامك يا أم فلان! فمضت فمرت بقتيل، فنعي إليها زوجها، ثم مرت بقتيل فنعي إليها ولدها، إلى أن وصلت إلى رسول الله ﷺ، فلما نظرت إليه واطمأنت عليه، قالت: يا رسول الله! كل مصيبة بعدك جلل، والله! ما أبالي إذ سلمت بمن عطب، يعني: طالما أنك سالم فلا أبالي بمن هلك سواء كان الأب أو الأخ أو الزوج أو الولد، المهم أن تسلم أنت يا رسول الله! فهذه الدرجة من المحبة هي التي حققها الصحابة الكرام حتى قال بعض الكفار: لقد أتيت كسرى وقيصر فما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ﷺ، والله! ما تنخم نخامة إلا تلقوها بأيديهم، فدلك بها أحدهم وجهه وجلده، ولا توضأ وضوءاً إلا اقتتلوا على وضوئه ﷺ، هذا كان حال الصحابة مع النبي ﵊.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عبد الحي يوسف، ج 23، ص 30 (SanadKitab #37422, hlm. urut 383)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.