كيفية الوقاية من شر الشيطان
كيف نتقي شر الشيطان؟ الشيطان عدونا، فالنسيان الذي نقع فيه من الشيطان، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف:٦٣]، وقال: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٦٨].
والشيطان سبب لسائر الشرور، كما قال ﷿: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر:٦]، وقال: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس:٦٠]، وقال: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف:١٩]، وقال سبحانه: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه:١١٧].
فالشيطان عدو لأبينا وعدو لنا، فكيف نتقي شره؟ نتقي شره بعشر وسائل هي: الوسيلة الأولى: الإكثار من الاستعاذة منه، قال الله ﷿: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٠ - ٢٠٢]، فالاستعاذة بالله من الشيطان مطلوبة.
الوسيلة الثانية: قراءة هاتين السورتين العظيمتين: (قل أعوذ برب الفلق)، و (قل أعوذ برب الناس)، قال رسول الله ﷺ: (ما تعوذ متعوذ بمثلهن قط).
الوسيلة الثالثة: قراءة سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة، سورة البقرة من قرأها في بيته نهاراً لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال.
الوسيلة الرابعة: قراءة آية الكرسي، وحديث أبي هريرة معروف لما وكله رسول الله ﷺ على حفظ صدقة الفطر، فجاء الشيطان يحثو، وعلَّم أبا هريرة أن يقرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه، وقال: إنه لا يزال عليك من الله حافظ حتى تصبح، فقال النبي ﷺ: (صدقك وإنه لكذوب).
الوسيلة الخامسة: قراءة خواتيم البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة:٢٨٥] لما جاء في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قرأهما في ليلة كفتاه).
وفي الحديث الذي رواه أبو داود والحاكم قال رسول الله ﷺ: (إن الله كتب كتاباً وهو عنده فوق العرش قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين هما: خواتيم سورة البقرة).
الوسيلة السادسة: قراءة أول سورة غافر: ﴿حم﴾ [غافر:١] إلى قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر:٣] مع آية الكرسي؛ لقول النبي ﷺ: (من قرأ (حم) إلى قوله: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ مع آية الكرسي حين يصبح حفظ بها حتى يمسي، ومن قرأها حين يمسي حفظ بها حتى يصبح).
الوسيلة السابعة: ذكر الله ﷿، فإن الذي لا يذكر الله يتمكن الشيطان منه، قال ربنا سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:٣٦].
الوسيلة الثامنة: المحافظة على الوضوء والصلاة، قال النبي ﷺ: (إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم تتقد، ألا ترون إلى احمرار عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ فأطفئوه بالماء) فالإنسان إذا غضب، وإذا ثارت قوته الغضبية أو قوته الشهوانية، فعليه أن يستعين بالله ﷿ على هذا الشيطان بالوضوء، فسواء ثار غضبك، أو ثارت شهوتك لما حرم الله ﷿، فأطفئ ذلك بالماء.
الوسيلة التاسعة: ترك المعاصي، فعلى الإنسان أن يجتنب المعاصي كلها؛ لأن الشيطان لا سبيل له على عباد الله الصالحين.
الوسيلة العاشرة: ترك فضول النظر، وفضول الكلام، وفضول المخالطة، فعلى الإنسان أن يترك فضول النظر، فلا ينظر إلى كل شيء، بل يغض بصره، ويترك فضول الكلام، فلا يتكلم في كل شيء، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ويترك فضول المخالطة، فلا يخالط إلا من ينتفع به في دينه، أو دنياه، أو فيهما معاً.