فضائل الغسل
الفرق بين السنة والفضيلة: أن السنة ما فعله النبي ﷺ وأظهره للناس وأمر به، والفضيلة ما كان دون ذلك.
وفضائل الغسل هي: أولها: التسمية، وهنا
السؤال
إذا كان الإنسان يتوضأ في الحمام هل يسمي الله؟
و
الجواب
لا يسمي، بل يذكر الله ﷿ بقلبه، لكن لا ينطق؛ فإن اسم الله ﷿ ينزه عن أن ينطق به في تلك الأماكن، وبعض الناس يقول: ما هو الدليل؟ ونقول: الدليل هو الأدب؛ فإنه يجب أن نتأدب مع الله ﷿، وأن نتأدب مع الرسول ﵊، وأن نتأدب مع القرآن، والنبي ﷺ علمنا هذا الأدب بأنه كان إذا أراد الخلاء طرح خاتمه ﷺ؛ لأن فيه اسم الله ﷻ، فإذا كنت في الحمام فلا تذكر الله، وقد تقدم أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء يقول: (غفرانك)، تنزيهاً لله من الذكر في ذلك الموطن.
ثانيها: البدء بإزالة الأذى عن جسده وعورته وأعضائه بوضوئه، فقد كان الرسول ﵊ إذا اغتسل من الجنابة يغرف من الماء فيغسل يديه ثلاثاً، ثم يصب بيديه فيغسل بقية أعضاء الوضوء، وأحياناً يؤخر غسل رجليه ﷺ.
ثالثها: تقديم الأعالي على الأسافل والميامن على المياسر، والإنسان إذا بدأ بالغسل يبدأ بغسل رأسه، وكذلك يبدأ بميامنه قبل مياسره.
رابعها: تثليث غسل رأسه، ففي الوضوء يكون مسح الرأس مرة واحدة، أما في الغسل فلا بد من غسله ثلاثاً كما كان يصنع الرسول ﵊.
خامسها: قلة الماء، وقد تقدم أن النبي ﵊ كان يتوضأ بالمد، والمد: ملء الكفين المعتدلتين، وكان ﵊ يغتسل بالصاع، والصاع: حوالى اثنين كيلو وربع.
وهذه الفضائل والسنن أخذناها من حديث عائشة وميمونة ﵄، فقد قالت ميمونة ﵂: (أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات كل حفنة ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده)، وفي رواية: (وجعل ينفض الماء بيديه)، وليس معنى هذا أن تنشيف الأعضاء مكروه، بل ممكن أن تغتسل وتتنشف، وممكن أن تغتسل ولا تتنشف، ورد رسول الله ﷺ المنديل إما لأنه كان في المنديل شيء كرهه ﵊، أو لأنه كان مستعجلاً، ليس عنده وقت للتنشيف، وإما ليخالف فعل المترفين، أو ليبين جواز التنشف وعدمه، فهذا جائز وهذا جائز.
وميمونة ﵂ ذكرت أنه ﷺ غسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم غسل فرجه ﷺ، ثم توضأ، ثم حثا على رأسه، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه، وقد أجمع أهل العلم على أن المغتسل لو لم يتوضأ جاز له أن يصلي بهذا الغسل؛ لأنه غسل عبادة وليس غسل عادة، يعني: سواء كان غسلاً واجباً أو مستحباً يصح لك أن تصلي بهذا الغسل دون أن تتوضأ؛ لأنهم متفقون على أن الحدث الأصغر يندرج في الحدث الأكبر، وأن الطهارة الصغرى تندرج تحت الطهارة الكبرى، فإذا ارتفع الأكبر فمن باب أولى الأصغر.