من فضائل طلب العلم
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه, عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.
أما بعد: أيها الفضلاء! قبل الدخول في موضوع مبطلات الصلاة لابد من بيان جملة أمور: الأمر الأول: طلب العلم هو خير ما أنفقت فيه الأعمار، وبذلت فيه الجهود، وصرفت إليه أنواع الاهتمام؛ لأن العلم الشرعي باب عظيم لنيل رضوان الله ﷿، والفوز بالجنة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العمل رضاً بما يصنع، وإن طالب العلم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر).
وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إنما بعثت معلماً)، ويقول ﷿ في القرآن الكريم: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١]، وكانت مزية آدم ﵇ على الملائكة أن الله ﷿ علمه ما لم تكن الملائكة تعلمه، كما قال ﷿: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة:٣٢ - ٣٣].
فالله ﷿ ميز آدم ﵇ بالعلم، وكذلك أصحاب النبي ﵊ تميز بعضهم بالعلم حتى فاق غيره؛ فعُرِف عن أبي هريرة ﵁ بأنه راوية الإسلام، وعُرِف عن معاذ بن جبل بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، وعُرِف عن زيد بن ثابت بأنه أفرض هذه الأمة -أي: أعلمها بالفرائض-، وعُرِف عن أبي بن كعب بأنه أقرأ هذه الأمة: (ورأى رسول الله ﷺ في منامه رجالاً على كل منهم قميص؛ منهم من يبلغ قميصه ثدييه، ومنهم من يبلغ قميصه حقويه، ومنهم يبلغ قميصه ركبتيه، ورأى على عمر بن الخطاب قميصاً يجره جراً، قالوا: يا رسول الله! فما تأولته؟ قال: العلم).