عدم وجوب الجمعة على المسافر
فالجمعة واجبة على المكلف الذكر الحر المقيم، فخرج بذلك المسافر، والدليل على أن الجمعة لا تجب على المسافر حديث: (أن رسول الله ﷺ كان في أسفاره لا يصلي الجمعة، وإنما يصلي ظهراً)، وروى مسلم عن جابر ﵁ قال: (لما وصل رسول الله ﷺ بطن الوادي يوم عرفة نزل فخطب الناس، ثم بعد الخطبة أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر)، فإن قال قائل: لعله صلى الجمعة فكيف نجيب عليه؟ ف
الجواب
أن الرسول ﷺ تلك الصلاة سراً، فهذا دليل على أنها كانت ظهراً ولم تكن جمعة؛ لأننا نعرف أن الصلوات الجهرية: هي الصبح والعشاء والمغرب والجمعة، فلما صلى الرسول ﷺ سراً دل على أنها كانت ظهراً.
وأيضاً: فقد جاء هنا أنه جمع تلك الصلاة مع العصر، لا تجمع الجمعة مع العصر، فالجمع لا يكون إلا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وكذلك نقول: إن خطبة الجمعة تكون بعد الأذان، وفي الحديث أنه خطب قبل الأذان، فعلم بأن هذه الصلاة ليست جمعة، وكذلك فقد خطب رسول الله هنا خطبة واحدة، والجمعة لا تصح إلا بخطبتين كما سيأتي معنا إن شاء الله.
ثم إن جابراً وهو أعلم بما حدث منكم يقول: صلى رسول الله الظهر، فلا داعي أن نستنبط خلافه وهو الذي شاهد ذلك، وهو ﵁ عربي فصيح وقد نص على أنها كانت صلاة ظهر.