تابع شروط الإمام في الصلاة
ثامناً: ألا يكون مأموماً بأن أدرك ركعة فأكثر، أما إن أدرك أقل من ركعة فتصح إمامته، وهذا عند المالكية وتقدم معنا أن الجماعة تدرك بركعة.
فلو أنني جئت في التشهد الأخير، فسلم الإمام فقمت لأتم الصلاة، فيأتي بعض الناس المتأخرين فقدمونني ويصلون خلفي لأنني لست مأموماً، وتقدم معنا في المبطلات أن هذا الصنف من الناس لو سجد مع الإمام سجود السهو فإنَّ صلاته باطلة، أما إذا أدرك ركعة مع الإمام فهو مأموم فلا يصح أن يتحول المأموم إماماً.
ويمكن أن يرد عليهم هذا الشرط بصلاة أبي بكر بالناس، وذلك (لما ذهب رسول الله ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف حين تشاجروا حتى رمى بعضهم بعضاً بالحجارة، فتأخر الرسول ﷺ فقال سيدنا بلال لـ أبي بكر ﵁: حضرت الصلاة وقد تأخر رسول الله ﷺ، فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر، فأقبل رسول الله ﷺ فبدأ الناس يتنحنحون وكان أبو بكر رجلاً إذا صلى لا يلتفت، فلما أكثر الناس من التنحنح التفت أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه أن مكانك، فحمد أبو بكر ربه ثم رجع القهقرى حتى قام في الصف وتقدم رسول الله ﷺ فصلى بالناس، وبعد الصلاة سأل رسول الله ﷺ أبا بكر: ما منعك أن تمكث إذ أمرتك، قال: ما كان لـ ابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله) فالرسول ﷺ كان مأموماً فتحول إماماً، ولم يكن الرسول ﷺ مسبوقاً.
فمن صلى الفريضة منفرداً فأراد أن يعيد مع الجماعة لتحصيل فضيلتها، فصلى بهم إماماً، فعند المالكية لا تصح إمامته؛ لأن صلاته الثانية نافلة.
ويرد عليهم بحديث معاذ ﵁ أنه (كان يصلي مع رسول الله ﷺ صلاة العشاء ثم يذهب فيصلي بقومه)، حتى جاءوا فشكوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله يأتينا معاذ بعدما كلت أبداننا في العمل بالنهار فيطول علينا، أي: يصلي بنا صلاة طويلة؛ لأنه فقيه ﵁، فالنبي ﷺ غضب وقال: (أفتان أنت يا معاذ! أين أنت من إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت) أي: أرشده ﷺ أنه يقرأ بسور المفصل القصيرة.
ورواية ثانية أيضاً أن معاذاً صلى بهم فقرأ سورة طويلة، فانصرف أحد المصلين من الصلاة ثم ذهب إلى رسول الله ﷺ يشكو معاذاً، فقال معاذ: يا رسول الله إنه منافق، لأنه قطع الصلاة، فالنبي ﷺ تغيظ على معاذ وغضب وكرر له الكلام نفسه.
لذلك الأصل في الإمام أن يخفف بالناس، وليس معناها أن ينقر صلاته، لأن الإمام ابن القيم قال: تعلق النقارون بحديث (من صلى بالناس فليخفف) أي: كأنهم جعلوا الحديث إذا صلى أحدكم بالناس فليستعجل.
فالخلاصة في الشروط التي يجب أن تتوافر في الإمام: أن يكون مسلماً عاقلاً، ذكراً، عالماً بشروط الصلاة وأركانها وبما يفسدها وبإصلاح الخلل فيها، وأن يكون سالماً من البدعة المكفرة.
ولا يشترط في الإمام أن يكون بالغاً، ولا أن يكون سالماً من البدعة غير المكفرة، ولا أن يكون سالماً من الفسق، ولا يشترط في الإمام ألا يكون مأموماً، وألا يكون معيداً ندباً.
والكفر قد يكون كفراً ظاهراً، نحو: إنسان لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وقد يكون كفراً خفياً كمن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلي مع الناس الخمس الصلوات لكنه والعياذ بالله متلبس ببدعة مكفرة قد تخفى على كثير من الناس.
مثلاً يقال لك: إن فلاناً هذا شيوعي، فتقول: والله الشيوعي كافر.
فيقال لك: لكنه يصلي.
أو تجد مثلاً إنساناً كافراً اسمه محمود مثل عبد الله بن أبي بن سلول وهو كافر أخس من أبي جهل.