صبر يوسف ﵇
ونبي الله يوسف ﵇ ألقي في الجب بتآمر إخوانه فصبر، وأخرج من الجب وبيع عبداً رقيقاً فصبر، ثم أصبح خادماً في بيت عزيز مصر فصبر، ثم ابتلاه الله بالمرأة الفاجرة فصبر، ثم ابتلاه الله بالنسوة الفاجرات اللائي يحرضنه على الفاحشة يقولهن: أطع مولاتك فصبر، وقال لما هددوه بالسجن ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف:٣٣]، فلبث في السجن بضع سنين صابراً ﵊، ما تضجر ولا شكا.
أما أبوه فقد كان يعاني من فقده ويقول: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٦]، وما شكا لأحد من الناس، ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٨٦]، فلما أخرج من السجن مكنه الله من إخوانه فصبر ولم يبطش بهم، وقد صار وزيراً على الخزائن والأموال فصبر ﵊، وكانت عاقبته كما قال الله عنه حين قال له إخوانه: ﴿أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:٩٠].
والصبر محمود في مواضع القتال قال الله ﷿: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:١٢٥].