حقيقة شكر الله ﷾
شكر الله ما حقيقته؟ للعلماء في ذلك كلام، ولعل من أجمعه -والله أعلم- ما قاله الإمام الشبلي ﵀، قال: الشكر التواضع، والمحافظة على الحسنات، وبذل الطاعات، ومراقبة جبار الأرض والسماوات، فتتواضع لله ﷿ وتواظب على الحسنات وتديمها.
وقال السري السقطي ﵀: الشكر لمن فوقك بالطاعة، ولمن كان مثلك بالثناء، ولمن كان دونك بالإحسان والإفضال.
والفرق بينه وبين الحمد أن الحمد: هو الثناء على الله ﷿ باللسان، أما الشكر فإنه يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح، بالقلب بالتفكر في آلائه ونعمه ﷻ، وباللسان أن تشكره ﷾، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧]، وبالجوارح استعمالها في طاعة الله، قال أهل التفسير: شكر العينين البكاء، وشكر الأذنين الإصغاء، وشكر اليدين العطاء، وشكر القلب الرضا بالقضاء، وشكر الله ﷿ أن تستعمل هذه الجوارح كلها في طاعته ﷾.
فالله ﷿ في هذه الآية أمرنا بالشكر، وأخبر في آية أخرى أن قليلاً من عباد الله من يلتزم هذا الأمر، قال سبحانه: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:١٣]، وأكثر الناس كافر بنعمة الله، ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم:٣٤].