وجوب الاستسلام والانقياد لله ظاهراً وباطناً
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ [البقرة:٢٠٨]، قوله: ﴿فِي السِّلْمِ﴾ [البقرة:٢٠٨]،قرأ نافع، والكسائي، وابن كثير، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع بالفتح، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان بمعنى: الاستسلام والطاعة، فكلمة الإسلام معناها: أن تستسلم لله ﷿ في أمره ونهيه، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور:٥١]، فهذا هو دأبهم، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء:٦٥].
وقوله تعالى: ((ادْخُلُوا)) الدخول حقيقته نفوذ جسم في جسم، واستعير ها هنا لمعنى، وهو ملازمة الاتباع والالتزام وشدة التلبس بالطاعة، فقوله تعالى: ((ادْخُلُوا فِي السِّلْمٌِ)) أي: استسلموا لله جملة، وأطيعوه ظاهراً وباطناً، فاستسلموا لله بقلوبكم وجوارحكم، وارضوا بقضائه وحكمه، وشرعه ودينه.