كلام الجصاص في تفسير الآية
قال أبو بكر الرازي الجصاص ﵀ في أحكام القرآن: فيها دلالة على النهي عن طاعة الكفار مطلقاً، ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٩]، لكن أجمع المسلمون على أنه لا يندرج تحته من وثقنا بنصحه منهم، كالجاسوس والخريت الذي يهدي على الطريق، فالرسول ﷺ لما هاجر هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة كان دليلهم عبد الله بن أريقط وكان كافراً، لكن الرسول ﷺ ائتمنه ومشى خلفه وهو يصف له الطريق إلى أن بلغ المدينة، فالرسول ﷺ وثق به، فقد يكون كافر من الكفار خريتاً خبيراً بالطريق، أو يصلح أن يكون جاسوساً للمسلمين، وأوضح من هذا صاحب الرأي ذي المصلحة الظاهرة، والزوجة تشير بصواب، يعني: لو فرض أن إنساناً متزوجاً من كافرة كأن تكون نصرانية أو يهودية فبينك وبينها ولد أو أولاد، فأنت تقول: نذهب بالأولاد إلى مدرسة كذا، وهي قالت: لا، بل نذهب بهم إلى مدرسة كذا والسبب كذا وكذا وكذا وكذا، ووجدت أن رأيها صواب، هنا في هذه الحالة لا نقول: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٩] فإشارة الزوجة -مع كفرها- لو أشارت بالصواب فالقول قولها، كذلك الخبير والجاسوس، وصاحب الرأي ذي المصلحة الظاهرة.