أنواع النسك وذكر الفرق بينها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران].
الحاج له أن يختار أحد النسك: التمتع أو الإفراد أو القران، ولكن أي النسك أفضل؟ هناك اختلاف بين العلماء، والراجح: أن التمتع هو أفضل النسك، والنبي ﵊ حج قارناً، يعني: قرن بين الحج والعمرة، حيث اعتمر وبقي على إحرامه إلى أن أدى مناسك الحج؛ لأنه ساق الهدي، فالنبي ﵊ حج قارناً بلا خلاف؛ لأنه أمر الصحابة أن يتمتعوا، أما هو فبقي على إحرامه وقال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولتحللت)، فالذي منعه من التحلل: أنه ساق الهدي من المدينة، فحج قارناً ﵊، ومن العلماء من يرى أن أفضل النسك هو القران؛ باعتبار أن النبي قد حج قارناً وهو لا يفعل إلا الأفضل، وقد كان عمر بن الخطاب يقول بعدم التمتع، بل كان يضرب عليه، لكننا مع رأي الجمهور في أن أفضل النسك هو التمتع؛ لأنه ﷺ أمر به الصحابة، وبين لهم أنه كان يحب أن يتمتع لولا أنه ساق الهدي، والفرق بين الإفراد والقران والتمتع في أمور: أولاً: المتمتع يلبي بعمرة فقط في أول الأمر، وبعد أن يتحلل يبقى على تحلله إلى اليوم الثامن من ذي الحجة فيحرم مرة ثانية ويلبي بحج.
ثانياً: الهدي، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، فالحاج المتمتع عليه هدي، وكذلك الحاج القارن، أما الحاج المفرد فليس عليه هدي.
قالت عائشة ﵂: (خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج)، والذي أهل بعمرة متمتع، والذي أهل بحج وعمرة قارن، والذي أهل بحج فقط مفرد.
وقالت عائشة: (أهللت بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)، يعني: من ساق الهدي لا بد أن يحج قارناً، ولا يتحلل إلا أن ينتهي من مناسك العمرة ومناسك الحج.