قصة المنافقين في غزوة تبوك
يقول الله جلَّ وعَلا: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦].
عن ابن عمر ﵄ قال: (إن رجلاً في غزوة تبوك قال: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألْسُناً، ولا أجبن عند اللقاء -يعني بذلك: رسول الله ﷺ، وأصحابَه القُرَّاء- فقال له عوف بن مالك: كذبتَ يا عدو الله! ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ، فذهب عوف إلى النبي ﷺ ليخبره فوجد القرآن والوحي قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ -جاء ذلك الرجل الذي استهزأ وقال ما قال، جاء إلى نبي الله ﷺ (وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله -أي: بزمام ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول: يا رسول الله! ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥]، فيقول له رسول الله ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة:٦٥] ما يلتفت إليه، وما يزيد على قوله).
فتأملوا هذا الأثر العظيم، وانظروا إلى عواقب الهزل بآيات الله وذكره ورسوله.