الخوف ليس من الأعداء بل من ذنوبنا
إذاً -يا عباد الله- ليس الخوف من اليهود والأعداء، أو ممن يسند الأعداء، مهما عظم سلطانه، وكبر رقعة سلطته على المعمورة، بقدر الخوف من ذنوبنا ومعاصينا، إن عمر بن الخطاب ﵁ يوم أن أرسل أحد القواد أميراً على جيش من الجيوش، قال: [اتق الله فيهم، ولا يرون منك إلا حسناً صالحاً، فإني لا أخشى على الجيش من عدوه، وإنما أخشى عليه من ذنوبه].
نعم يا عباد الله! إن الله جل وعلا هو الذي يمكن عباده، وهو الذي ييسر لهم النصر، ويقرب لهم بشائر الكرامة، لكن لمن نصر الله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:٤٠] العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وهيهات أن تتخلف العزة إذا وُجد إيمان صادق، وجهاد مخلص لله، وابتغاء الكرامة لدين الله، أو الشهادة في سبيل الله.