الشباب في ميادين الإمامة والدعوة
عمر بن سلمة على صغر سنه كان يؤم قومه، أصبح إماماً وليس بمأموم مع أنه أصغرهم، لأنه أكثرهم حفظاً وضبطاً لكتاب الله ﷿، كان صغيراً وكان فقيراً لكن فقره وصغره لم يجعله يتخلف عن قيادة قومه وإمامتهم في أشرف منزلة وهي الإمامة، بل جاء في الحديث أنه مرت ذات يوم امرأة فرأته يصلي بهم وعليه ثوب قصير قد بدا شيء من عورته، فالتفتت المرأة إليهم وقالت: غطوا عورة إمامكم هذا، فأعطوه ثوباً آخر ليستره، إن فقره وإن صغره ما كان سبباً ليجعله ينكص على عقبيه أو ليرجع القهقرى أو ليتردد في الإمامة والريادة.
عبد الله بن عمرو بن العاص شاب لكن شبابه قاده إلى العناية بكتابة السنة وتحريرها.
مالك بن حويرث يقول: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فمكثنا عنده مدة، فعلمنا وأكرمنا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قال ﷺ: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم وأمروهم).