أول سنة دفن الموتى
لقد جهل ابن آدم الأول كيف يواري سوءة أخيه، ثم لما احتضر آدم ﵇ قال لبنيه -كما ثبت في حديث صحيح-: إني اشتهيت ثمار الجنة.
فخرج أبناؤه يلتمسون له ثمار الجنة، فإذا بالملائكة نازلين من السماء معهم حنوط وكفن وغسل من الجنة، ولم يعرفوهم، فسألوهم: أين تذهبون؟ قالوا: إن أبانا اشتهى ثمار الجنة، فقالوا لهم: عودوا فقد كفيتم.
فذهبت الملائكة إلى آدم، فلما رأتهم حواء عرفتهم فتوارت خلف آدم، فقبضت الملائكة روحه ﵊، ثم غسلته ثم كفنته، ثم حفروا له ثم ألحدوا له ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا لمن حوله من بنيه: هذه سنتكم يا ولد آدم! فأصبح قبر الميت سنة ماضية، كما قال الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس:٢١].