Lewati ke konten

Kitab: Durus lisy Syaikh Shalih al-Maghamisi · Pengarang: صالح المغامسي

Baca Juz 20, halaman 21

  1. محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  2. دلائل محبة رسول الله
  3. اتباع هدي رسول الله واقتفاء أثره

اتباع هدي رسول الله واقتفاء أثره

ثم يعقب ذلك -وليس ببعيد عنه ولا منفك عنه- اتباع هديه واقتفاء أثره صلوات الله وسلامه عليه، وقد جرت الدلائل العقلية والنقلية بأن المحب لمن يحب مطيع، ومحمد ﷺ أمر بأمر ونهى عن نهي، وكان له هدي يعلمه كل من اطلع على سيرته وسنته، فدلالة محبته اتباع هديه واقتفاء أثره بالإيمان والعمل الصالح والجهاد من أجل تحقيق تلك الغاية.

ومثال ذلك ما صنعه ذو البجادين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقد نشأ يتيماً، فكفله عم له في ديار على مقربة من المدينة، فلما قدم النبي ﷺ إلى المدينة انتظر ذو البجادين أن يسلم عمه، فمرت السنون دون أن يتغير حال عمه، فلما أخبر ذو البجادين عمه بالأمر قال له عمه -وكان قد أغدق عليه وجعله ذا يسر بعد أن كان ذا فقر-: إن اتبعت محمداً سلبت منك كل ما أعطيتك إياه، حتى ثوبيك، فقال: لا أعدل باتباع محمد ﷺ شيئاً، فسلبه عمه كل ما أعطاه، فقدم على أمه فأعطته بجاداً فشطره شطرين، فاتزر بأحدهما وارتدى الآخر، وقدم المدينة ليلاً فاضطجع في المسجد، فلما كانت صلاة الصبح وفرغ ﷺ من صلاته وتفرس في وجوه الناس رأى ذا البجادين ولم يكن قد عرفه، فقال له: (من أنت؟) فتسمى له وانتسب، فقال له: (أنت عبد الله ذو البجادين، ولكن كن قريباً مني حتى أكرمك مع أضيافي).

فمكث رضي الله تعالى عنه وأرضاه يحضر مع النبي ﷺ ويحفظ القرآن حتى كانت غزوة تبوك، فخرج مجاهداً مع رسول الله ﷺ بنفسه وماله، فأدركه المرض، فمات والمسلمون في معسكرهم في تبوك، فحفر له قبر في الليل، فنزل ﷺ فيه، قال لـ أبي بكر وعمر: (أدليا إلي أخاكما) فوضعه ﷺ في قبره، فلما فرغ من دفنه قال ﵊: (اللهم إنني أمسيت راضياً عنه فارض عنه)، فهذا الحديث عن هذا الصحابي نموذج فذ لاجتماع المحبة والعمل والاتباع والاقتفاء في شخصية واحدة هي شخصية عبد الله ذي البجادين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا حال أصحاب محمد ﷺ جميعاً.

وقد له -صلوات الله وسلامه عليه-سنتان: سنة يفعلها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله جل وعلا، فهذه لا يسع أحداً من الأمة أن يتركها، وقوامها قوله ﷺ: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم) وسنة يفعلها ﷺ على سبيل الجبلة، وعلى ما فطره الله جل وعلا عليه في ذاته وحاله وشخصيته وبيئته.

فأما الأولى فإن الأمة جميعاً مأمورة بها، وأما الأخرى فهي منازل يتسابق فيها الأخيار، ويتنافس فيها الأبرار، وهي تدل في معظمها على محبته صلوات الله وسلامه عليه.

فالصحابة كانوا قد تجاوزوا مرحلة أن يأتمروا بأمر النبي ﷺ وأن ينتهوا عن نهيه، فلا تجد أحداً منهم مقيماً على المعاصي، مصراً على الخطايا، وإن كان الحال أنه لا يخلو أحد من معصية وخطيئة، ولكن أنفسهم سمت إلى الجانب الآخر، فكانوا يرون ما عليه النبي ﷺ جبلة فيصنعونه.

فقد قدم رهط مزينة إلى النبي ﷺ وفيهم قرة المزني رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلما قدم وجد النبي ﵊ مطلق الأزرار، أي أنه لم يزرر قميصه ﷺ، فتأمله قرة ثم قرب منه، ثم أدخل يده في قميص النبي ﷺ حتى استطاع أن يلمس خاتم النبوة من الخلف، وتركه ﷺ للقميص من غير إغلاق أزراره أمر قد لا يعرف فقهه، ولكن الثابت سنداً أن قرة وابنه معاوية رضي الله تعالى عنهما لم يشاهدا في صيف ولا في شتاء قد أغلقا أزرارهما، فأمضيا دهرهما كله إلى أن ماتا وقبرا وهما مطلقا الأزرار تأسياً بالنبي ﷺ.

مع أنه ﵊ لم يأمر بذلك، ولم يدع إليه، ولكن النفوس أرادت أن تتربى على المعالي لما رأت النبي ﷺ على هذا الحال.

فالمقصود من هذا كله أن اتباعه ﵊ فُرقانٌ في كمال المحبة، على أنه ينبغي أن يعلم أنه قد يكون الرجل مصراً على المعاصي ومحباً للنبي ﵊، فإن المعصية لا تنزع المحبة بالكلية، ولكن لا يمكن أن يجتمع كمال المحبة مع عدم اتباعه صلوات الله وسلامه عليه، فالعاقل من يكون قلبه مليئاً بالمحبة لرسول الهدى ونبي الرحمة، وفي حياته اليومية يتأسى به، ويعمل بوصاياه، ويأتي أمره، ويجتنب نهيه صلوات الله وسلامه عليه.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ صالح المغامسي، ج 20، ص 21 (SanadKitab #37431, hlm. urut 363)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.