الرحمة في حياة رسول الله وحياة أتباعه وأثرها
وختام الأمر أن نبينا ﷺ كان شفيقاً رحيماً رفيقاً بكل من حوله، حتى إنه ثبت عنه أنه ﷺ (مرت به جنازة فقام لها، فقالوا: يا رسول الله! هذه جنازة يهودي، فقال: سبحان الله! أليست نفساً منفوسة) فأين ما يسطره دعاة حقوق الإنسانية مما تركه نبينا ﷺ من قيم العدل.
والمقصود من هذه الالتفاتة أن يكون بعضنا رحماء ببعض، ومحبة النبي ﷺ جامعة لائتلاف القلوب، لا أن نتناحر ونتخاصم، ويكفر بعضنا بعضاً، أو يفسق بعضنا بعضاً، أو يرمي بعضنا بعضاً ببدع.
إن هذه الأمة أمة مرحومة، وكلما كان قول الإنسان وكلامه يجمع بين الناس أكثر مما يفرق كان أقرب هدياً من رسول الله ﷺ، فغضوا عن الزلل، وتغاضوا عن العورات، ولا يكن شغل أحدكم وهمه ووقته في الحديث عن أعراض المؤمنين من حكام أو علماء أو دعاة أو عباد أو زهاد، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، فإن أحد الصحابة قال لنبينا ﷺ: إني أهم بأن أذبح الشاة فأرحمها، فيقول ﷺ مقراً له: (والشاة إن رحمتها رحمك الله) فلنكن محبين لله، محبين لرسوله ﷺ، رحماء كما وصف الله أصحاب نبيه ﷺ؛ فإن ذلك أكمل الهدي، وأفضل الطريق وأقومه.
اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القيوم الذي لم يلد ولم يولد، وبأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواسع العليم، نسألك اللهم بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وبقدرتك التي قدرت بها على الخلق، وبرحمتك التي وسعت كل شيء أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تبارك على محمد وعلى آل محمد، وأن ترزقنا الحياة على سنته، والوفاة على ملته، وأن تقبضنا -اللهم- على هديه واتباعه واقتفاء أثره.
اللهم أوردنا في عرصات يوم القيامة حوضه، اللهم ارزقنا من شفاعته، واحشرنا تحت زمرته، اللهم ارزقنا جواره في جنات النعيم، إنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم.
اللهم إن من إخواننا من أصابهم من المرض والبلاء ما أنت به عليم، اللهم جنبهم ما يخافون، وأمنهم مما يحذرون، اللهم ارفع عنهم الضر والبأس يا حي يا قيوم.
اللهم اجعلنا مؤمنين بك، مصدقين لرسولك ﷺ، محبين له، مقيمين لسنته، متبعين لهديه وطاعته وأثره يا رب العالمين.
اللهم أحينا حياة من تحب بقاءه، وتوفنا وفاة من تحب لقاءه، اللهم أكرمنا وأهلينا وأزواجنا وذرياتنا بدخول جنتك، وسكنى ديار رحمتك يا حي يا قيوم.
اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك، وحب كل عمل يقرب إلى حبك.
اللهم إنا نعوذ بك من الضلالة بعد الهدى، ومن الزيغ بعد الرشاد، ونعوذ بك -ربنا- من الحور بعد الكور، ونعوذ بك اللهم من كل عمل لا يراد به وجهك، ولا يتقى به سخطك.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.