Lewati ke konten

Kitab: Durus lisy Syaikh Shalih al-Maghamisi · Pengarang: صالح المغامسي

Baca Juz 42, halaman 3

  1. العبر من وفاة الخلفاء الراشدين [١]
  2. العبر من وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

العبر من وفاة عمر بن الخطاب ﵁

أما عمر ﵁ وأرضاه فقد مات مطعوناً في محراب رسول الله ﷺ وهو يصلي بالناس صلاة الفجر، قتله أبو لؤلؤه المجوسي الذي كان يعمل حداداً للمغيرة بن شعبه ولم يسجد لله جل وعلا قط! وأعظم العبر في موت الفاروق ﵁ ما كان مستقراً عند الصحابة ﵃ وأرضاهم من عظيم قدر الصلاة، فإنه لما طعن قال له الناس: ألا نحملك إلى بيتك يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لاحظ في الإسلام لم ترك الصلاة.

وقف ﵁ وأرضاه في الصف وجرحه يثعب دماً، ومع ذلك بقي يصلي، وصلى عبد الرحمن بن عوف بالمؤمنين ركعتين خفيفتين مراعاة للموقف! فما أعظم حسرة عبد عافاه الله في بدنه ثم ينام عمداً عن صلاه الفجر! يسمع المؤذن يقول: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ويؤثر الفراش الوثير على دعوة ربه العلي الكبير، فلينظر وليتأسَ بما كان عليه أصحاب محمد ﷺ من الغدو والرواح إلى جماعة المسلمين، والمحافظة على الصلاة جماعة في مساجد الإسلام.

طُعن عمر وحمل إلى بيته فوقف ابن عباس ﵄ يثني عليه، ويقول له: يا أمير المؤمنين أبشر؛ فلقد كان أسلامك فتحاً، وهجرتك نصراً وأخذ يعدد مناقبه، فقال له ﵁ وأرضاه: والله لو كان لي ملء الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع! فما أقض مضاجع الصالحين شيء أعظم من خوفهم من الوقوف بين يدي ربهم جل وعلا.

ذكر الله الساعة واستعجال الكافرين لها، ثم قال ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ [الشورى:١٨]، مع ما يرجونه من رحمة الله إلا أنهم يشفقون من الخوف، ويعلمون عظمة الوقوف بين يدي الله في يوم يعرض فيه الكتاب: ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩].

بعث عمر ﵁ في ساعة احتضاره وسأل الطبيب، فقال له الطبيب: استخلف يا أمير المؤمنين فإنك ميت، وكان الطبيب من بني معاوية من الأنصار فقال له عمر: صدقتني يا طبيب بني معاوية، ولو قلت لي غير ذلك لكذبتك! فبعث ابنه عبد الله بن عمر يستأذن أم المؤمنين عائشة ﵂ يستأذنها في أن يدفن مع صاحبيه، وقال له: قل لها إن عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه، ولا تقل لها أمير المؤمنين فإنني لست اليوم للمؤمنين بأمير.

فلما جاءه الخبر بموافقة عائشة فرح ﵁ وأرضاه فرحاً عظيماً وقال: لقد زال عني همٌ عظيم كنت أحمله.

ثم قال: إذا مت وأدرجتموني في كفني فاستأذن مرة أخرى، وقل: إن عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه.

فدفن ﵁ وأرضاه مع رسول الله ﷺ وصاحبه أبي بكر ﵄ في موضع واحد في الجهة الجنوبية الغربية من حجرة عائشة كلهم الثلاثة قد ألحد لهم، فهذا القبر يضم أشرف الأجساد: جسد نبينا ﷺ خير الأنبياء، وجسد الصديق والفاروق خير أصحاب الأنبياء والمرسلين.

أيها المؤمنون! صدق في موت عمر قول نبينا ﷺ: (اثبت أحد! فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)، وكل ما أخبر عنه ﷺ فهو حق.

واستجاب الله جل وعلا دعوة عمر يوم قال: اللهم إني أسالك شهادة في سبيلك وموتاً في بلد رسولك! فجمع الله له مناه، فمات ﵁ وأرضاه شهيداً في بلد رسول الله ﷺ.

وهذه البلدة المباركة يعظم حق الجوار فيها مع رسول الله ﷺ، فمن منّ الله عليه بسكناها أو جعل الله جل وعلا لأحد منكم رزقه فيها، سواء كان من أهلها أو من غير أهلها، فإن هذا من أعظم الفضل وأجزل العطاء، ويجب أن تقابل نعم الله بشكر، فلا يرينك الله تغش في طعام أو متاع أو تظلم أحداً منهم، أو يراك الله في مدينة رسول الله ﷺ تتعرض لأعراض المؤمنين، تؤذي هذا، وتلمز هذا، وتؤذي أهل بيت هذا أو تغمز أو يكون منك من المعاصي غير ذلك.

وأعظم الجرم أن يكون إحداث فيها بسفك دم أو قول أو فعل قال ﷺ: (المدينة حرم من عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً).

وفقني الله تعالى وإياكم لهدي كتابه، وجعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ صالح المغامسي، ج 42، ص 3 (SanadKitab #37431, hlm. urut 729)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.