Lewati ke konten

Kitab: Durus lisy Syaikh Shalih al-Maghamisi · Pengarang: صالح المغامسي

Baca Juz 48, halaman 7

  1. وقفات إيمانية
  2. وقفة مع قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)
  3. ذكر مسيرة الرسول ﷺ الدعوية إجمالا

ذكر مسيرة الرسول ﷺ الدعوية إجمالاً

عُمِّر ٦٣ عاماً، ولد وأبوه متوفى في أظهر أقوال العلماء لأمه آمنة بنت وهب من بني زهرة الذين منهم سعد بن أبي وقاص فكان إذا رأى نبينا ﵇ سعداً يقول: هذا خالي فليرني امرؤ خاله، عاش في كنف أمه ست سنين أربع منها كان مع مرضعته حليمة في بادية بني سعد ثم أرجع إلى أمه، وكانت شفيقة رفيقة به، (فلما مر على قبرها بالأبواء ﵊ وقف على قبرها وبكى فسأله الصحابة: ما يبكيك؟ قال: هذا قبر أمي آمنة، وقد سألت الله أن أستغفر لها فلم يأذن لي وسألته أن أزور قبرها فأذن لي، فلما زرت قبرها تذكرت رقتها علي فبكى صلوات الله وسلامه عليه وبكى الصحابة معه) تبعاً لبكاء نبيهم ﵃ وأرضاهم، حتى إذا دنا من الأربعين كان لا يرى الرؤيا إلا وتقع مثل فلق الصبح، ثم نبئ بإقرأ على رأس الأربعين، ثم أرسل بالمدثر بعد ذلك قال الله له: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:١ - ٤].

فأخذ يدعو الناس إلى دين الله بعد أن نبأه الله وبعثه وأرسله، ومكث في مكة ١٣ عاماً وضع على رقبته وهو ساجد -وهو خير الخلق عند الله- سلا الجزور ولم يقدر أحد ممن آمن به آنذاك أن ينصره، وكان عبد الله بن مسعود ﵁ آنذاك مؤمن يرى الأمر ولا يقدر على النصرة؛ حتى جاءت ابنته فاطمة ﵂ وأرضاها وحملت سلا الجزور عن أبيها، وأبوها سيد الخلق عند الله لكنها سنة الابتلاء الماضية، فلما رفع رأسه ﵇ نظر فيهم -أي في القرشيين- فدعا عليهم قال عبد الله بن مسعود: والله! لقد رأيت من دعا عليهم رسول الله صرعى يوم بدر في قريب بدر، استجاب الله دعوة نبيه.

فلما اشتد عليه أذى القرشيين خرج إلى الطائف فصده أهلها حتى قال قائلهم: ألم يجد الله أحداً يبعثه غيرك، فرجع ﷺ إلى مكة، وفي طريقه من الطائف إلى مكة أخذ يدعو الله، فلما قست قلوب الإنس على أن تقبل كلامه ألان الله لنبيه قلوب الجن فلما سمعت القرآن وهو أطيب كلام من فم رسول الله ﷺ، وفمه أطيب فم مخلوق رقوا وحنوا ودخل الإيمان في قلوبهم قال الله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] أي: لما قام رسول الله يقرأ القرآن كادت الجن يركب بعضها بعضاً من عظمة ما يسمعون، قال الله في الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣١]، اللهم اجعلنا ممن يجيب دعوته.

فسمعوا منه القرآن ثم دخل مكة ثم عرج الله به -بعد أن أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى- إلى سدرة المنتهى، إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ثم عاد ﷺ ومكث بعدها في مكة على الأظهر ثلاث سنين، ثم أذن الله له بالهجرة إلى المدينة فهاجر ﵊، وخرج من مكة يوم الإثنين وكان قد نبأ يوم الإثنين كما قال ابن عباس ومكث في الطريق أسبوعين دخل المدينة يوم الإثنين من بطن وادي ريم في جهة الجنوب ثم أتى على قباء فاستقبله أهلها فمكث في قباء الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وتوجه صبيح الجمعة قبل الزوال إلى المدينة بعد أن بعث إلى أخواله من بني النجار فأدركته صلاة الجمعة في بطن الوادي فصلى ﷺ على مراحل غير بعيدة من قباء وهو على ناقته، بعد ذلك راكباً أتى المدينة وهو يقول: (خلوا سبيلها فإنها مأمورة)، فبركت الناقة في موضع المنبر اليوم فلم ينزل ثم قامت وجالت جولة ثم بركت في موضعها الأول، فبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحل رسول الله وأدخله داره فقال ﵊: (المرء مع رحله)، فمكث في المدينة عشر سنين جاهد في الله حق جهاده في بدر وأحد والخندق وغيرها وكان ﵇ يضحي كل عام بكبشين أملحين يقول: (في الأول باسم الله الله أكبر اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم يتذكر أمته ومن يأتي بعده فيقول: واللهم هذا عمن لم يضح من أمة محمد)، فانظر رحمة نبيك بك فقد خشي عليك الفقر ألا تضحي فقد ضحى عنك رسول الله ﷺ.

مكث في المدينة على هذا الأمر حتى أتم ثمان سنوات، ثم فتح الله له مكة فطاف بالبيت الذي حرم منه ثمانية أعوام، وبيده محجل يشير إلى الأصنام وهي تتساقط وهو يتلو: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:٨١]، ثم دخل البيت بعد أن طهر مما فيه من الصور والأزلام فكبر في نواحيه وصلى فيه ركعتين، ثم خرج، ثم بعد ذلك عاد إلى المدينة بعد حنين والطائف، ثم في العام العاشر أذن في الناس أن رسول الله ﷺ عازم على الحج فأم المدينة خلق كثير، ثم إنه ﷺ حج حجة الوداع فأنزل الله جل وعلا عليه قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣]، فعلم أنه ميت فأخذ يودع الناس ويقول: (لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا)، حتى رجع إلى المدينة ﵊ في شهر ربيع الأول من ذلك العام في أول يوم دخل على عائشة وهي عاصبة رأسها تقول: وارأساه! قال: (بل أنا وارأساه!)، فبدأ المرض يشتد عليه فخرج إلى أحد استغفر لهم ودعهم -أي الشهداء هناك- خرج إلى البقيع يقول: (ليهنكم ما أنتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها)، ثم رجع وهو يقول لـ أبي مويهبة: (إن الله خيرني ما بين الخلد في الدنيا ثم الجنة، وما بين لقاء الله ثم الجنة، والنبيون أعظم الخلق شوقاً إلى لقاء الله فقاطعه أبو مويهبة قال: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي اختر الخلد في الدنيا ثم الجنة، قال: لا، يا أبا مويهبة! إنني اخترت لقاء الله ثم الجنة) شوقاً إلى ربه، فلما داهمه المرض وحانت ساعة الوفاة يوم الإثنين سمعته عائشة وهو يقول بعد أن خيره الملك يقول: (مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، ثم قال: بل الرفيق الأعلى)، كررها ثلاثاً ثم مالت يده ففاضت روحه إلى أعلى عليين في المحل الأسمى والملكوت الأعلى صلوات الله وسلامه عليه، ثم غسله أهل بيته غسله العباس وقثم والفضل ابنا العباس يقلبان الجسد الشريف، وشقران وأسامة يسكبان الماء، وعلي ﵁ يباشر بيده غسل رسول الله ﷺ، ثم كُفِّن بثلاثة أثواب من قرية من اليمن، ثم إنه ﷺ حفر له في الجهة الجنوبية الغربية من حجرة عائشة ﵂ وأرضاها ودفن ثم نزل في قبره قثم والفضل وأسامة وشقران وعلي ووضعوه في لحده ﵊ وبنوا عليه تسع لبنات بعد أن صلى عليه المؤمنون أرسالاً أي فرادى كل شخص يصلي لوحده ثم دفن وحثي التراب على قبره صلوات الله وسلامه عليه.

هذا على وجه الإجمال خبر نبيكم ﷺ.

الله قسم بين الخلق رزقهم وأنت خيرت في الأرزاق والقسم إن قلت في الأمر لا أو قلت فيه نعم فخيرة الله في لا منك أو نعم يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة حديثك الشهد عند الذائق الفهم أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكه والرسل في المسجد الأقصى على قدم لما رأوك به التفوا بسيدهم كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم صلى وراءك منهم كل ذي خطر ومن يفز بحبيب الله يأتمم ركوبة لك من عز ومن شرف لا في الجياد ولا في الأينق الرسم مشيئة الخالق الباري وصنعته وقدرة الله فوق الشك والتهم ثم اعلم أيها الأخ المبارك! إن الناس يوم القيامة يحشرون وهم أحوج ما يكونون إلى ثلاثة أشياء، يحشرون عراة أحوج ما يكونون إلى الكسوة، ويحشرون عطشا أحوج ما يكونون إلى الماء، ويحشرون تدنو منهم الشمس أحوج ما يكونون إلى ظل العرش، والموفق من ﵀ وأكرمه وكساه يوم القيامة وسُقِي من يدي نبينا ﷺ، وأظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

جمع الله لي ولكم ولوالدينا هذه الثلاثة كلها.

ومن أعظم أسباب الحصول على ذلك: محبة نبينا ﷺ واتباع أمره واجتناب نهيه والتماس سنته وتصديقه، بل الدين كله مندرج في اتباعه ﵊، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١].

هذه الوقفة الثانية في هذا المساء المبارك وكانت خاصة بنبينا ﷺ.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ صالح المغامسي، ج 48، ص 7 (SanadKitab #37431, hlm. urut 785)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.