أدلة القائلين بإباحة العزل والقائلين بكراهيته
وقد استدل القائلون بإباحة العزل مطلقاً بغير إذن الزوجة بما روي عن جابر: (كنا نعزل على عهد رسول الله والقرآن ينزل، ولم ينهنا النبي ﵊، واستدل القائلون بالإباحة بشرط إذن الحرة بمرويات كلها ضعيفة، ومنها ما جاء عند أحمد وابن ماجه عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها).
وعند عبد الرزاق والبيهقي من حديث ابن عباس قال: (نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها)، وكلاهما ضعيف.
وأما أدلة الكراهة: فإن العزل إن كان بدون عذر فلأنه وسيلة لتقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطئة، ولذلك الكفار يحرصون كل الحرص على تكثير نسلهم، وفي نفس الوقت يدفعون الأموال الطائلة للمسلمين لتحديد النسل، ولما علموا أن (التحديد) لفظ جارح وخادش لمعتقد كثير من المسلمين، جاءوا بلفظ (التنظيم)، والبلاء واحد لكن الأسماء مختلفة بحيث يستحلون محارم الله بأدنى الحيل.
ويبقى أن النبي ﵊ قد حث على تعاطي أسباب الولد فقال: (تناكحوا تكثروا)، وقال ﵊: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).