الأدلة على إثبات القدر
قال: [وعن أبي هريرة ﵁ قال: (جاءت مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر -يعني: يجادلونه ويناظرونه فيما يتعلق بالقدر- قال: فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٧ - ٤٩])].
وهذه آية عظيمة احتج بها جميع الأئمة في إثبات القدر، وأن كل شيء بقدرة الله ﷿، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ﴾ [القمر:٤٩] (كل) من ألفاظ العموم، و (شيء): نكرة في سياق الإثبات فتفيد العموم، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ﴾ [القمر:٤٩] فلا خالق إلا الله ﴿بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] أي: بعلم سابق، وبقدرة إلهية على الخلق، فكل شيء في الكون بقدر الله ﷿، وهذا يشمل في عمومه الخير والشر، والصالح والطالح.
[وعن محمد بن كعب القرظي أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٨ - ٤٩] قال: ما نزلت إلا تعييراً لأهل القدر] أي: تبكيتاً لهم فيما يزعمون إنكاره ورده.
وكثير من أهل العلم لما سئل عن القدرية قال: صنفان ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية، وقتالهم أحب إلينا من قتال الروم وفارس والديلم.