كلام لبعض السلف في القدر
قال: [وعن الأصمعي قال: من قال: إن الله ﷿ لا يرزق الحرام فهو كافر]؛ لأنه جعل في الرزق إلهاً آخر، وكأن الله تعالى يرزق الحلال، وهناك إله آخر يرزق الحرام، فلما كان الرزاق واحداً إذاً فهو الذي يرزق الحرام ويرزق الحلال.
قال: [وعن أرطأة بن المنذر قال: ذكرت لـ أبي عون شيئاً من قول أهل التكذيب بالقدر، فقال: أما تقرءون كتاب الله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص:٦٨]].
ثم قال: [وكتب أبو داود الديلي إلى سفيان الثوري: أما بعد: فما تقول في رب قدر علي هداي وعصمتي وإرشادي، فخذلني وأضلني، وحرمني الصواب، وأوجب علي العقاب، وأنزلني دار العذاب؛ أعدل علي هذا الرب أم جار؟ قال: فكتب إليه سفيان: أما بعد: فإن كنت تزعم أن العصمة والتوفيق والإرشاد وجب لك على الله فمنعك ذلك فقد ظلمك -أي: إذا كان هذا واجب لك عند الله، وواجب على الله أن يوفيك هذا، لكنه منعك وحرمك؛ فلا شك أن هذا ظلم، ومحال أن يظلم الله ﷿ أحداً، وإن كنت تزعم أن ذلك من فضل الله؛ فإن فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسع عليم].
فهل هذا فضل من الله أم حق للعبد عند الله؟ لاشك أنه فضل من الله تعالى.