قوله تعالى: (أن الكافرين لا مولى لهم)، وقوله: (ثم ردوا إلى الله مولاهم)
المسألة الحادية عشرة: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:١١].
ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام:٦٢]، وهم مشركون كافرون، فكيف أثبت أن الله مولاهم الحق في الآية الثانية، وفي الآية الأولى قال: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:١١]؟ إن هذا تناقض يرد به القرآن، فشكوا في القرآن لأجل ذلك.
قال الإمام: أما قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد:١١]، فالمولى هنا بمعنى: الناصر والمعين، أي: أن الله ناصر الذين آمنوا، ((وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ))، أي: لا ناصر لهم.
وأما قوله: ((ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ))؛ لأنهم في الدنيا اتخذوا أرباباً وآلهة باطلة أولياء من دون الله ﷿؛ فكان أحدهم يوالي من يعبده من غير الله ﷿، فيتخذه ولياً وحميماً وناصراً ومولى؛ فبين الله ﷿ لهم في الآخرة أنه لا مولى على الحقيقة إلا هو ﷾، وهذا مما شكت فيه الزنادقة.