تفسير ابن عباس لقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)
قال: [وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥]-والهداية هنا إرادة شرعية- وقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:١٢٥]-إرادة كونية قدرية.
قال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥]- قال: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان بالله].
تصور أنك وقفت تدعو الكفار الأصليين إلى الإيمان بالله ﷿، وهم جالسون ينظرون إليك ويسمعون لك، وينصتون إليك غاية الإنصات، ثم لا تخرج من هؤلاء إلا بواحد فقط، هذا الواحد هو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥]، فهذا الذين انشرح صدره وانفتح للتوحيد والإيمان، أما الباقون فجعل الله تعالى صدورهم ضيقة حرجة كأنما يصعدون في السماء.
قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام:١٢٥] يقول: شاكاً كأنما يصعد في السماء؛ لأنه يشك في مصداقية هذا الكلام وفي صحته.
يقول: كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله ﷿.
وإذاً: الذي يدخل الإيمان في القلوب هو الله، والذي يخرج الإيمان من القلوب هو الله ﷿، فإذا كنت أنا أعلم أن ذلك كله بيد الله ﷿ فينبغي أن أتزلف إلى سيدي ومولاي.