حديث شعب الإيمان وبيان تعدد هذه الشعب
الإيمان شعب، كما في حديث أبي هريرة في مسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة).
وفي الصحيحين: (بضع وستون شعبة، أعلاها -كما في رواية مسلم - لا إله إلا الله).
وهو توحيد الله ﷿.
فأعلى شعبة من شعب الإيمان توحيد الله ﷿، ويقابله في أعظم الذنوب الشرك والكفر بالله ﷿، فأعظم ذنب يرتكبه المرء هو أن يشرك بالله ﷿.
وأعلى شعبة من شعب الإيمان التوحيد الخالص لله ﷿، كما في الحديث: (أعلاها -أي: أعلى هذه الشعب- لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان).
وهذا الحديث فيه إشارات متعددة: الأولى: بيان أن شعب الإيمان متعددة، وبالتالي الطاعات متعددة.
الثانية: أن شعب الإيمان بعضها أقوى من بعض، فلا يمكن أبداً أن يستوي إماطة الأذى عن الطريق مع توحيد الله ﷿، بدليل أن من ترك الأذى في طريق الناس وهو قادر على أن يميطه لا يستوي مع من أشرك بالله ﷿، بل هذا ذنب وذاك كفر بواح.
فإذا كانت شعب الإيمان متعددة فهي كذلك متفاوتة في المرتبة والفضل والخلق وغير ذلك، ويجمعها كلها اسم الإيمان، ولذلك قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة).
وهذا يدل على أن هذه الشعب كلها تدخل في مسمى الإيمان.
الثالثة: أن النبي ﵊ قال: (والحياء شعبة من الإيمان).
ولم يذكر بقية الشعب.
ولو نظرنا إلى المذكورات في هذا الحديث لوجدنا أن المذكورات: شهادة أن لا إله إلا الله، وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء.