قوله تعالى: (أو تقول لو أن الله هداني)
قال: [قوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ [الزمر:٥٧] عن ابن عباس: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٧ - ٥٨] من المهتدين].
ولذلك فإن بعض السلف بنى له قبراً في بيته، واستشهد بهذه الآية: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٨]، كان يدخل قبره كل ليلة حتى يغلق عليه القبر تماماً ويحدث نفسه في داخل القبر: يا نفس أنت دخلت القبر، ثم يسمح لنفسه بالخروج مرة ثانية من القبر، ويقول: أنت عدت مرة ثانية إلى الدنيا فاعملي صالحاً: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٨].
أي: من المهتدين.
اعملي صالحاً واهتدي قبل أن تموتي موتة لا بعث فيها إلا يوم القيامة.
قال ابن عباس: [فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى؛ لأنهم اختاروا طريق الضلالة، وقد علم الله ﷿ ذلك منهم أزلاً فكتبه عليهم، قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:٢٨]].
أي: كاذبون في قولهم: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر:٥٨]، ولو ردوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك لعادوا لما كانوا عليه قبل ذلك من تعاطي أسباب الشقاء والضلال.