حكم عمر بن الخطاب فيمن ترك الصلاة
قال: [عن المسور بن مخرمة أنه دخل هو وابن عباس على عمر بن الخطاب بعد ما أسفر، يعني بعد ما كاد يخرج وقت الفجر، وقالا له: الصلاة يا أمير المؤمنين! فقال: نعم، لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دماً]، يعني: يسيل دماً.
والذي طعنه هو أبو لؤلؤة المجوسي في أثناء الصلاة، وهكذا أهل الغدر ينتهزون الفرص التي لا يجابههم فيها أحد كالمشركين، كما قال تعالى: ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر:١٤] فهذا أتى لـ عمر وهو في الصلاة فطعنه وطعن غيره، فقتل عدداً من أصحابه، ومات عمر بسبب هذه الطعنة ﵁، ولكنه لم يمت في الحال، وإنما مات بعدها وقد أدركته عدة فروض بعد ما طعن، فكانوا في كل فرض ينبهونه من غيبوبته التي هو فيها ويقولون: يا أمير المؤمنين! الصلاة، فيلتفت إليهم ويقول: نعم، إنه لا حظ في الإسلام لمن لا حظ له في الصلاة، وهذا يدل على أن الصلاة إسلام وإيمان، فمن تركها فقد ترك الإسلام وترك كذلك الإيمان.
قال: [وعن ابن عباس قال: لما طعن عمر أخذته غشية - أي: إغماء- قال: فقال رجل: إنكم لن تفزعوه إلا بالصلاة]، يعني: لا يمكن أن يفيق معكم إلا إذا ذكرتم عند أذنه الصلاة فإنه حينئذ يفيق، هذا لأهمية الصلاة في الإسلام، وبيان أهميتها عند عمر ﵁، وليس الزكاة والصيام والحج كالصلاة، وهذا قد جاء في نصوص كثيرة لأهل العلم.
قال: [فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! قال: ففتح عينيه فقال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، قال: أما إنه لا حظ في الإسلام لأحد أضاع الصلاة، وربما قال: ترك الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب دمعاًً].