الرد على من قدر عود الضمير على آدم في حديث: (إن الله خلق آدم على صورته)
من قدر عود الضمير في قوله ﷺ: (صورته) على آدم تقديره مردود من ناحيتين، الأولى: لأن المعنى يكون حينئذ: إن الله خلق آدم على صورة آدم.
وهو كلام غير بليغ ولا فصيح، ولا يليق بكلام النبوة ولا بالنبي الذي أوتي جوامع الكلم.
الثاني: أن هذا التقدير لا يبين القدر المشترك والقدر الفارق للصورة، والذي تقدم بسطه آنفاً.
والذين استبشعوا لفظ صورة الرحمن قالوا: لأنه يلزم من هذا تشبيه الله بخلقه، وليس الأمر كذلك، ولا يضرهم أن يثبتوا لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله الكريم ﵊ على ما يليق بجلاله وكماله سبحانه، وتنزيه الله تعالى لا يكون بسلب ونفي صفاته وما تدل عليه من العظمة والكمال كما أراد سبحانه، ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة:١٤٠].
وإن التنزيه حق التنزيه إنما يكون في إثبات الصفة في أعلى درجات الكمال؛ لأن الكمال المطلق لا يوصف به إلا الله ﷿ وحده.
هذا وإنه ليترجح لدينا مع قلة البضاعة وفقدان الصناعة صحة الحديث بلفظيه، أي: على صورته، وصورة الرحمن، وأن الضمير في اللفظ الأول محمول على التصريح في اللفظ الثاني على أصول السلف في صفات الباري ﵎.