ذكر نبوة سليمان ﵇
ثم قال الله: ﴿وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [النساء:١٦٣].
سليمان ﵇ هو ابن داود، وسيأتي ذكر داود ﵇.
وأما سليمان قد من الله جل وعلا على سليمان بأن استجاب دعاءه عندما قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص:٣٥]، فإذا جئت تسأل الله فلا تسأله على قدر ما تظنه في الناس، ولكن اسأل الله على قدر ما تظنه في ربك، فالله جل وعلا أعظم مسئول، فسليمان ﵇ كان يفقه هذا جيداً، فلما سأل ربه سأله على قدر ما يعلمه عنه تعالى، فنحن نسأل الله على قدر علمنا بعظمة ربنا وجلال قدرته، وعلمنا أن خزائنه لا تنفد ﷾، فهذا النبي الصالح قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص:٣٥] فمنَّ الله جل وعلا عليه وأعطاه ما سأل، قال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص:٣٦] حتى أصبح في الأمثال يقال: (ملك سليمان)، كناية عن الملك العظيم الذي لا يعطى لأي أحد، وهذا فضل من الله جل وعلا عليه.