تفسير قوله تعالى: (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)
وينتهي الموقف بقول الله ﵎: ﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة:١١٩] أي: صدقوا في النيات، وصدقوا في الأقوال، وصدقوا في الأعمال، فكان صدقهم نافعاً لهم بين يدي ربهم، والجزاء من جنس العمل، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠]، فلما صدقوا مع الله قال الله جل وعلا عنهم: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٥٥].
قال الله تعالى: ﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة:١١٩] فهذه أتم نعمة، ولا توجد نعمة بعد رؤية وجه الله أعظم من رضوان الله، وهي آخر ما يعطاه أهل الجنة، بلغنا الله وإياكم رضوانه.