تفسير قوله تعالى: (والبحر المسجور)
قال تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:٦] أقسم الله ﵎ بخلق عظيم من خلقه هو البحر، والبحر من أعظم مخلوقات الله ﵎ بلا شك، فإذا رآه الرائي يتذكر عظيم قدرة الجبار ﵎، وقد نعت البحر هنا بأنه مسجور، وكلمة (مسجور) تحتمل معنيين: المعنى الأول: أنه المملوء ماء، وهذا ظاهر لا ارتياب فيه.
والمعنى الثاني: أن يكون بمعنى الموقد الذي يشتعل ناراً، فإذا اخترنا الرأي الثاني -وقد اختاره كثير من العلماء- يكون المعنى أنه مسجور يوم القيامة؛ لأنه الآن ليس بمسجور فيما نرى، وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦] أي: أوقدت، وقول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦] قرينة على أن المقصود بالبحر المسجور البحر الموقد، ولكن لا نجزم به، واللغة تحتمل المعنيين.