تفسير قوله تعالى: (والأرض وضعها للأنام)
قال الله جل وعلا: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ﴾ [الرحمن:١٠ - ١١].
هذا كله ذكر لبعض نعم الله ﵎ على عباده، وقد مر معنا كثير من هذا في سور سابقة.
ثم قال جل وعلا: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن:١٩ - ٢٠].
المقصود: الأنهار والبحار، العذب والمالح، فلا يطغى بعضهما على بعض، أي: لا يختلطان، ففرق الله جل وعلا بين مجرى البحار ومجرى الأنهار.
وهذا الذي ذكره الله في الرحمن بينه جل وعلا في سورة الفرقان، فقال ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا﴾ [الفرقان:٥٣]، أي: مانعاً، وهذا كله من دلائل كمال قدرته ورحمته ﵎ لعباده.