وقفات مع نبي الله إبراهيم الخليل
المقطع الثاني: قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٥ - ٣٦] إلى آخر الآيات.
هذه السورة سميت باسم خليل الله إبراهيم، وهنا يذكر الله جل وعلا عن هذا النبي الصالح أنه قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم:٣٥].
أي بلد مكة، فالألف واللام هنا والعهد هنا ذهني؛ لأنه ليس قبله شيء، فتصبح في المعهود الذهني أن إبراهيم سكن مكة، فالمعهود بالبلد هنا مكة.
قال بعض العلماء: إن إبراهيم يعتبر الأب الثالث للبشرية، وفي هذا القول نوع من التجاوز.
هم يقولون: آدم ثم نوح ثم إبراهيم، لو قيل: إنه الأب الثالث للأنبياء لصح، لكنه الأب الثالث للبشرية وهذا لا يصح.
هذا العبد الصالح أعطاه الله عظيم الهبات من أشهرها منزلة الخلة، قال الله جل وعلا: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥].
وهذه أرفع منزلة، ولا نعلم أن أحد معه فيها إلا نبينا ﷺ.
فخليل الله إذا أطلق يراد به إبراهيم، هذا أعظم ما وهبه الله جل وعلا خليله إبراهيم.