وقفة مع قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم)
قال الله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:٣١].
هذه الآية من بلاغة القرآن اللفظية؛ لأن الله جل وعلا نهى فيها الوالد أن يقتل ولده، وقال: ﴿خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء:٣١] والإملاق هو الفقر، أي: خوفاً من الفقر؛ فالإنسان الذي يخاف الفقر غير فقير لأنه يخاف من شيء غير موجود عنده، فلذلك قال الله: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء:٣١] فقدم الولد على الوالد، لكنه قال في سورة أخرى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام:١٥١] أي: من فقر موجود، فلذلك قال بعدها: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام:١٥١] فقدم رزق الوالد على رزق الولد؛ لأنه ذكر حالة الرجل الفقير، أما هنا فقد ذكر من يخاف الفقر، فقال جل شأنه: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:٣١] وقتل الوالد لولده من كبائر الذنوب، قال ﷺ وقد سئل أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله نداً وقد خلقك) قيل: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) قيل: ثم أي؟ قال: (أن تزني بحليلة جارك) فهذه أعظم ثلاثة ذنوب يُعصى الله جل وعلا بها.
قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:٣١].