بيان معنى قوله تعالى (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه)
ثم قال الله جل وعلا: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود:٨].
الأمة هنا الوقت والزمن، وقوله تعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود:٨].
وكلمة (أمة) في القرآن وردت على عدة معان: فوردت بمعنى الزمن والوقت، كما في هذه الآية، وفي قوله جل وعلا: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:٤٥] أي: بعد زمن.
وتأتي بمعنى الرجل المقتدى به، قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل:١٢٠].
وتأتي بمعنى الجماعة من الناس رجالاً ونساء، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل:٣٦].
فالأمة هنا الجماعة من الناس من الرجال والنساء.
وتأتي بمعنى الجماعة من الرجال دون النساء، قال الله جل وعلا عن موسى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص:٢٣] أي: رجالاً يسقون ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص:٢٣].
وتأتي بمعنى الملة والدين، قال تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف:٢٢].