إنه لا يمكن أن يمنح المسلم ولاءه لليهود والنصارى، ثم يبقى له إسلامه وإيمانه، وتبقى له عضويته في الصف المسلم.
إن ولاء المسلم لكل من يرفع راية الحق، ولا ولاء لمن يرفع راية الباطل.
إن الإسلام يأمر أهله أن تكون علاقاتهم بالناس جميعاً على أساس العقيدة، فالولاء والبراء لا يكونان في تصور المسلم وفي حركته على السواء إلا في العقيدة، ومن ثم لا يكون الولاء وهو التناصر بين المسلم وغير المسلم، إذ أنهما لا يمكن أن يتناصرا في مجال العقيدة، وكيف يتناصران وليس بينهما أساس مشترك يتناصران عليه.
فالدين هو الإسلام، وليس هناك دين غيره يعترف به الإسلام، وبعد بعثة النبي ﷺ لم يعد هناك دين يرضاه الله ويقبله من أحد إلا هذا الإسلام في صورته التي جاء بها محمد ﷺ.
وما كان يقبل قبل بعثة محمد ﷺ من النصارى لم يعد يقبل الآن، كما أن ما كان يقبل من اليهود قبل بعثة عيسى ﷺ لم يعد يقبل منهم بعد بعثته.
ووجود يهود ونصارى بعد بعثة محمد ﷺ ليس معناه أن الله يقبل منهم ما هم عليه أو يعترف لهم بأنهم على دين إلهي .. كلا.
فلا دين بعد بعثة محمد إلا الدين الذي جاء به محمد ﷺ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
وإذا كان الإسلام لا يُكره اليهود والنصارى على ترك معتقداتهم، واعتناق الإسلام فليس معنى هذا أنه يعترف بما هم عليه ديناً، أو يراهم على دين.
ومن ثم وعلى هذا فليس هناك دين مع الإسلام، هناك دين وهو الإسلام، وهناك لا دين وهو غير الإسلام.
والمسلم مطالب بحسن معاملة أهل الكتاب وغيرهم ما لم يؤذوه في الدين، ومطالب أن يدعو أهل الكتاب إلى الإسلام كما يدعو سائر الكفار إلى الإسلام سواء.