ووسطها الحكمة.
وتفريط القوة الشهوانية الخمود وعدم الاشتياق إلى شيء، وإفراطها الفجور، بأن يشتهي ما صادف، حَلّ أو حَرُم، ووسطها العفة، بأن يرغب في الحلال، ويهرب من الحرام.
وتفريط القوة الغضبية الجبن والخوف مما لا يخاف منه، وإفراطها التهور .. ووسطها الشجاعة لإعلاء كلمة الله.
فالأطراف الستة ظلم .. والأوساط الثلاثة هي العدل الذي هو الصراط المستقيم.
وقد أرسل الله الأنبياء بالدين الذي جاء بتنظيم وتحسين حياة الناس عامة في العبادات والمعاملات، والمعاشرات والأخلاق.
فمن استقام على ذلك أسعده الله في الدنيا والآخرة.
ومن انحرف عن ذلك شقي في الدنيا والآخرة.
أما من يصلي على طريقة الرسول ﷺ .. ويبيع ويشتري على طريقة اليهود .. ويتزوج ويلبس على طريقة النصارى .. ويأكل ويشرب على طريقة المجوس، فهذا الخلط مردود غير مقبول، ولمن فعل ذلك الخزي في الدنيا، والعذاب في الآخرة كما قال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [البقرة: ٨٥].
وقد أمر الله ﷿ بعبادته وطاعته، وأرسل رسوله محمداً ﷺ قدوة للبشرية إلى يوم القيامة.
فمن آمن به وأطاعه واقتدى به سعد في الدنيا والآخرة.
ومن عصاه واقتدى بمن خالفه شقي في الدنيا والآخرة.
وأصحاب النبي ﷺ كانوا أول الناس إيماناً به، وأحسنهم اقتداء به، وأعظمهم نصرة له؛ لأزموه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل إليه.