الضلال إلى الهدى، ومن غضب الله إلى رحمة الله ورضاه.
وجهد الدعوة لا يؤتي ثمرته حتى يكون حسب ما جاء به الرسول ﷺ من فكر وقول، وعمل وأخلاق.
فأول ما دعا ﵊ إلى الله اجتهد على ثلاثة أصناف من الناس: الرجال، والنساء، والأطفال.
فأول من استجاب له من الرجال أبو بكر ﵁.
وأول من استجاب له من النساء خديجة ﵂.
وأول من استجاب له من الأطفال علي ﵁.
فآمنوا بالله ورسوله، ولازموا رسول الله يتعلمون منه، ويقتدون به، وأول ما انتقل إليهم منه جهد الدعوة قبل العبادة، فقاموا به خير قيام قبل نزول الأحكام.
وما قاموا به هو ما تعلموه من النبي ﷺ من الإيمان واليقين وذلك بالدعوة إلى الله لنقل فكر الناس من اليقين على المخلوق إلى اليقين على الخالق وحده .. ومن اليقين على الأموال والأسباب إلى اليقين على الإيمان والأعمال الصالحة .. ومن العادات والتقاليد الجاهلية .. إلى السنن والأحكام الشرعية .. ومن عمارة الدنيا إلى عمارة الآخرة .. ومن الشرك والكفر .. إلى الإيمان والتوحيد ..
وأهم أعمال الأنبياء والرسل الدعوة إلى الله، بالجولة على الناس وزيارتهم، وغشيانهم في مجالسهم وبيوتهم لدعوتهم إلى الله.
وكان النبي ﷺ يغشى الناس في مجالسهم، ويذكرهم بالله، ويدعوهم إليه، ويتلو عليهم القرآن.
وكان ﷺ يتجول في سوق ذي المجاز على الناس ويقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ الله تُفْلِحُوا» قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ وَتَتْرُكُوا اللاَّتَ وَالْعُزَّى.