فإذا أرادوا أمراً من الأمور التي تحتاج إلى إعمال فكر ورأي، اجتمعوا لها وتشاوروا، حتى إذا تبين لهم الرأي السديد أخذوا به، وبادروا إلى تنفيذه كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
ويجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من مسائل الدين، ومشاورة وجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب والغزوات، ومشاورة وجوه الناس فيما يتعلق بمصالح المسلمين.
وقد استشار النبي ﷺ أهل الرأي من أصحابه في أمور عامة وخاصة.
فاستشارهم في شأن المنبر .. وفي النداء للصلاة ..
واستشار ﷺ في غزوة بدر أربع مرات:
شاور ﷺ أصحابه ﵃ في الخروج إلى عير قريش .. وشاورهم لما علم بخروج قريش لقتاله.
وشاورهم ﷺ في المنزل يوم بدر.
وشاورهم ﷺ الرابعة في أسارى بدر.
وشاور ﷺ أصحابه في الخروج إلى أحد لقتال قريش، وشاور أصحابه في غزوة الخندق مرتين:
الأولى: في كف كيد الأحزاب، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق فحفره.
الثانية: استشارهم في مصالحة المشركين على ثلث ثمار المدينة، ويرجعوا فأبى المسلمون إلا قتالهم.
وشاور أصحابه عام الحديبية .. وشاورهم في حصار الطائف ..
وشاور علياً وأسامة في أمر عائشة في قصة الإفك .. وغير ذلك كما ورد في السنة.
والشورى مجالها فيما لم ينزل فيه وحي، أما ما ورد فيه نص من الكتاب أو السنة فلا مجال للشورى فيه، فإنه واجب الاتباع كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ