١٢ - فقه الهجرة والنصرة
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء: ١٠٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].
الهجرة في سبيل الله ضربان:
هجرة إلى الله ورسوله بالقلب .. وهجرة إلى الله ورسوله ﷺ بالبدن، فالله ﷿ غرس شجرة محبته ومعرفته وتوحيده في قلوب من اختارهم لعبوديته، واختصهم بنعمه، وفضلهم على سائر خلقه.
ولا تزال هذه الشجرة تخرج ثمرها كل وقت بإذن ربها من طيب القول، وصالح العمل.
فلكل واحد من هؤلاء في كل وقت هجرتان:
هجرة إلى الله بالطلب والمحبة والعبودية، والتوكل والإنابة والتسليم، والتفويض والافتقار، والخوف والرجاء.
وهجرة إلى رسول الله ﷺ في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة بحيث تكون جميع حركات العبد وسكناته موافقة لشرعه الذي هو تفصيل محاب الله ومرضاته.
واتخذ رسوله ﷺ وحده دليله، وإمامه، وقدوته، وقائده، وسائقه.
فوحد الله بعبادته ومحبته وخوفه ورجائه، وأفرد رسوله بمتابعته والاقتداء به، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، فهذه الهجرة بالقلوب.
«فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ