فريضة، وتعلمه فريضة .. والأخلاق فريضة، وتعلمها فريضة: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٦].
وأكمل الناس إيماناً أكملهم خلقاً .. ولذلك وصف الله نبيه ﷺ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وأحسن الناس أخلاقاً هم الأنبياء والرسل، ثم يليهم من آمن بهم، فقد فرق الله الأخلاق الحسنة في الأنبياء والرسل، ثم جمعها في محمد ﷺ، ثم فرقها في أمة محمد ﷺ التي هي خير أمة أخرجت للناس، والناس معادن فيجب الاستفادة من هذه المعادن النفيسة فأصحاب النبي ﷺ هم خير القرون؛ لأنهم أخذوا الدين والأخلاق عن النبي مباشرة، فكانت فيهم حياة محمد ﷺ، وجهد محمد ﷺ.
فظهرت في حياتهم أحسن الأخلاق كالإيمان والتقوى، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل، والرحمة والشفقة، والجود والكرم، والحياء والتواضع، والعدل والإحسان، والمحبة والإيثار.
وغير ذلك من الصفات والأخلاق التي كانت سبباً في هداية الناس للدين، وجذبهم إليه، ومحبتهم له.
وكانت فيهم صفات مشتركة بينهم لا يخلو منها أحد منهم أهمها:
الإيمان بالله .. وطاعة الله ورسوله .. والعبادات التي تزكي النفوس وأعظمها الصلاة .. وتعلم العلم الذي تصح به العبادات والمعاملات وتعليمه .. والدعوة التي بسببها تنتشر الهداية .. والكرم الذي بسببه تُقبل النفوس إلى الدين .. والرحمة التي بسببها تنزل الرحمة عليهم وعلى الناس .. والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله .. والإخلاص الذي يُقبل به العمل .. ثم مضى زمن فصار الجهاد من أجل الملك والمال فتركه الناس، واشتغلوا بطلب العلم وتعليمه، ثم