لقد استقبل اليهود رسول الله ﷺ ودينه في المدينة شر ما يستقبل أهل دين سماوي رسولاً يعرفون صدقه، وديناً يعرفون أنه الحق.
استقبلوه بالدسائس والأكاذيب، والشبهات والفتن، يلقونها في الصف المسلم في المدينة بكافة الطرق الملتوية الماكرة التي يتقنها اليهود.
وشككوا في الرسول ﷺ وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)﴾ ... [البقرة: ١٤٦].
واحتضنوا المنافقين، وأمدوهم بالشبهات التي ينشرونها في جو المسلمين، وزودوهم بالتهم الباطلة، والأكاذيب المفتراة.
وما فعلوه في حادث تحويل القبلة .. وما فعلوه في حادث الإفك .. وما فعلوه من الغدر برسول الله .. وما فعلوه من الغدر في كل مناسبة، ليس إلا صورة من هذا الكيد اللئيم.
فماذا قالوا في تحويل القبلة؟: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البقرة: ١٤٢].
وماذا قالوا في رسول الله ﷺ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ [البقرة: ١٠١].
وما موقفهم من كتاب الله؟.
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ [آل عمران: ٧٠ - ٧١].
وماذا فعلوا في صفوف المسلمين لتشكيكهم في دينهم؟.
﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾ [آل عمران: ٧٢].
وماذا فعلوا من الكذب لتحريف كتاب الله، وصد المسلمين عنه؟.