قال النبي ﷺ: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الْجَنَّةِ؟». قال قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنَّةِ». فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لأَرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الْجَنَّةِ وَذَاكَ أنَّ الْجَنَّةَ، لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أنْتُمْ فِي أهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ» متفق عليه (١).
وقال ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُْمَمِ» أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
فقد رجا ﷺ أن تكون أمته شطر أهل الجنة فأعطاه الله رجاءه .. ثم زاده إلى الثلثين .. وفضل الله واسع .. والله ذو الفضل العظيم.
* عدد الجنات:
الجنات كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ﷿.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤)﴾ [الحج: ١٤].
وقال النبي ﷺ لأم حارثة، وكان قد استشهد ابنها في غزوة بدر: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأعْلَى» أخرجه البخاري (٣).
والجنات مع كثرتها ترجع إلى أصلين:
الأول: جنتان من ذهب، آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وهاتان الجنتان للمقربين.
قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ ... [الرحمن: ٤٦].
الثاني: جنتان من فضة، آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وهاتان الجنتان لأصحاب اليمين.