قال النبي ﷺ: «الإِسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا» متفق عليه (١).
وسئل ﷺ عن الإيمان فقال: «أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الاخِرِ. وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» متفق عليه (٢).
وسئل ﷺ عن الإحسان فقال: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» متفق عليه (٣).
والإسلام والإيمان المذكوران في هذا الحديث لم يكونا واجبين أول الإسلام، ثم إنه زاد الإسلام والإيمان، وكملت أركانهما، ونزل في حجة الوداع البيان التام بكمال الدين في قوله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
ومن أسلم وآمن قبل كمالهما فهو في الجنة.
فالإسلام هو الاستسلام لله وحده، والخضوع والانقياد له، وفعل الطاعات الظاهرة.
والإيمان هو التصديق بالغيب والطمأنينة، وفعل الطاعات الباطنة مع الظاهرة، وهذا قدر زائد على الإسلام.
والإسلام يتناول من أتى بالإسلام الواجب، وما يلزم من الإيمان، ولم يأت بتمام الإيمان الواجب.
ويتناول من أظهر الإسلام مع التصديق المجمل في الباطن، لكن لم يفعل الواجب كله، لا من هذا ولا من هذا، وهم الفساق يكون في أحدهم شعبة نفاق أو أكثر.