الثانية: حالة إدبار الناس عنه، كما حصل للنبي ﷺ حين رده زعماء أهل الطائف، وأغْرَوا به السفهاء والصبيان حتى ضربوه بالحجارة.
فالله ﷿ لا يُسْلِم أولياءه لأعدائه، ولكنه حكيم عليم يربي الداعي أحياناً، ويربي به أحياناً.
وحالة الإقبال على الداعي أشد وأخطر، فقد يدخله الغرور، وتُعْرَض عليه المناصب، فيكون عرضة للفتنة بالدنيا.
وتلك محاولة الشيطان لسرقة الداعي من الدين، وشغله عن الدين بالدنيا والأموال والأشياء والمناصب.
أما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أحسن وأقوى تربية له.
إذ بها يزداد توجه الداعي إلى الله، والإقبال عليه، والقرب منه، فتأتي بسبب ذلك نصرة الله ﷿، كما حصل للنبي ﷺ لما طرده أهل الطائف دعا الله فأيده بجبريل وملك الجبال، ثم يسر له دخول مكة عزيزاً، ثم أكرمه بالإسراء والمعراج، ثم يسر له الهجرة إلى المدينة، ثم ظهور الإسلام والتمكين في الأرض.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلاّ