وتجوز الاستعانة بالمنافقين والفساق على قتال الكفار، وقد كان عبد الله بن أُبي ومن معه من المنافقين يخرجون للقتال مع رسول اللهِ ﷺ.
وأما قتال الكفار مع المسلمين ضد أعدائهم فلا يجوز إلا بثلاثة شروط:
١ - أن تدعو الحاجة إلى ذلك كقلة المسلمين، وكثرة الكفار.
٢ - أن يُعلم من الكفار حسن رأيٍ في الإسلام وميل إليه.
٣ - أن يكون الأمر والتدبير بيد المسلمين.
ومتى استعان بهم إمام المسلمين أسهم لمن شارك معه من الغنيمة كالمسلم؛ لأن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية وهو مشرك، وأعطاه من الغنيمة وأكثر، فكان ذلك سبباً في إسلامه.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ ... [المائدة: ٥١].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ أَنّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمّا كَانَ بِحَرّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: جِئْتُ لأَتّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». قَالَتْ: ثُمّ مَضَى، حَتّى إذَا كُنّا بِالشّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، قَالَ: ثُمّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَانْطَلِقْ». أخرجه مسلم (١).