الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ، مَادّاً يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حَتّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. ثُمّ التَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِيّ الله كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فَأَمَدّهُ اللهُ بِالمَلاَئِكَةِ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا». متفق عليه (٢).
- تقديم الحمد والثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة:٢ - ٦].
٢ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَجِلَ هَذا». ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بتَمْجِيدِ رَبهِ
جَلَّ وَعَزَّ وَالثنَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يَدْعُو بَعْدُ بمَا شَاءَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).