"لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا -أو- إلى أن ييبسا".
- ومن المخالفات أيضًا: وهو متعلق بالذى قبله أن بعض الناس عند قضاء الحاجة لا يستر عورته الستر الشرعي بل يكتفي أو يهتم بستر قبله ودبره دون غيرهما، وهذا مخالف لما ورد عنه ﷺ من أمره بتغطية الفخذ وأنها من العورة.
أخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، بإسناد صحيح، أن النبي ﷺ مر على جرهد فقال: "يا جرهد غط فخذك فإن الفخذ عورة".
وأخرج الحاكم في مستدركه قوله ﷺ: "ما بين السرة والركبة عورة". إسناده حسن.
- ومن المخالفات أيضًا: أن بعض المسلمين هداهم الله يستحسن بعقله أشياء قد تكون مخالفة لشرع الله، ومن الأشياء المتعلقة بحديثنا هذا أن بعض الناس قد يدركه وقت الصلاة وهو حاقن لبوله فيتحامل على نفسه ويجهدها لأداء الصلاة، ولم يعرف أنه بفعله ذاك قد ضيق على نفسه، وخالف قول النبي ﷺ: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخثان". أخرجه مسلم عن عائشة ﵂.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: عن الحاقن أيما أفضل يصلي بوضوء محتقنًا أو أن يحدث ثم يتيمم لعدم الماء؟
فأجاب -رحمه الله تعالى-: صلاته بالتيمم بلا احتقان أفضل من صلاته بالوضوء مع الاحتقان فإن هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهي عنها، وفي صحتها روايتان، وأما صلاته بالتيمم فصحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق، والله أعلم.
- ومن المخالفات أيضًا: جهل كثير من الناس عند استيقاظه من النوم فيبدأ بالوضوء قبل غسل يديه أو يدخل يديه في إناء الوضوء قبل غسلها، وقد ورد الأمر بغسل اليد قبل إدخالها في الإناء.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، وإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"، رواه مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن.
- ومن المخالفات أيضًا: أن بعض الناس هداهم الله يتركون التسمية عند ابتداء الوضوء.
فعن سعيد بن زيد، وأبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما-، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم.
وقد تقدم أن ابن القيم أشار إلى ثبوت الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ساق طرق الحديث: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا، وقال ابن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله.
قال شيخنا عبد الله بن جبرين -حفظه الله تعالى- في أثناء شرحه لكتاب منار السبيل: أما مسألة التسمية في مكان الخلاء فقال بعض أهل العلم: "إن ذكر اسم الله في الخلاء مكروه، والتسمية على الوضوء واجب، والواجب يقدم على المكروه".
- مسح الرقبة في الوضوء:
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: ولم يصح عنه في مسح العنق حديث ألبتة. اهـ (زاد المعاد ١/