قال أنس ﵁: "يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات". رواه النسائي عن أنس وهو صحيح. (١)
ولا شك أن هذا يبين فعله، وفعله يبين قوله، أن قراءة سورة الصافات يعتبر تخفيفًا، فكأنه يأمر بالتخفيف حتى لا يقرأ مثلًا السور الطويلة كالنحل، ويوسف، والتوبة، وتكون سورة الصافات قراءة تخفيف.
وقد كان النبي ﷺ يصلي بهم فيقرأ ما بين الستين إلى المائة آية في صلاة الفجر (٢) أي من الآيات الوسطى، ليس من الآيات القصيرة. وذلك نحو سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية، وكذلك الفرقان، والنمل، والعنكبوت، وما أشبهها، فهذه السور هي التي ما بين المائة والستين، فإذا قرأها فإن هذه هي القراءة المعتادة، وإذا كان الناس لا يتحملون، رجع إلى طوال المفصل، ولا ينكر عليه إذا قرأ في صلاة الصبح من سورة ق إلى سورة المرسلات هذه هي القراءة الوسط، فلا ينكر على من اقتدى بهذه الأعمال.
اللؤلؤ المكين، لابن جبرين، ص ١١٩ - ١٢٠
السؤال: هل ثبتت عن النبي سنة في قيام المنتظر للصلاة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة؟
الجواب: في هذا حديث ضعيف هو أن النبي ﷺ كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر.
تكلم العلماء ﵏ على سنده والصحيح في القيام أنه عند رؤية الإمام داخلًا؛ لأن النبي ﷺ كانت حجرته مُطِلةً على المسجد وكان بلال ﵁ إذا رأى السترة أو الستار قد تحرك -سترة البيت- شرع في الإقامة. فذات يوم سمع بلال ﵁ صوتًا من وراء الستر فظن أن رسول الله ﷺ قد أقبل فأقام الصلاة، فوقف الصحابة ينتظرون خروج النبي ﷺ وطال خروجه وطال عليهم حتى خرج وقال: "لا تقوموا حتى تروني" (٣) فأخذ العلماء من هذا أصلًا: أنه يقام عند رؤية الإمام داخلًا إلى المسجد إذا كان دخوله للصلاة، ومن هنا إذا كان بيت الإمام ملتصقًا بالمسجد ودخول المسجد من الباب العام فالأفضل أن يكون دخوله على الصلاة، وإذا دخل وصلى ركعتين فإنه لا يقام لمجرد دخوله؛ إنما يراد الدخول الذي يقصد منه الشروع في الصلاة، فإن دخل وصلى ركعتي تحية فإنه لا يقام له؛ وإنما يقام إذا قصد إلى مكان الصلاة وأراد إقامة الصلاة فالأفضل والأكمل أن يقوم عند رؤية الإمام.
أما ما عدا ذلك من حيث الإلزام فليس هناك أمر واجب، فلو أنك جلست وانتظرت حتى انتهى المؤذن من الإقامة ثم قمت فلا بأس لأن الأمر في هذا واسع، وقد قال الإمام مالك ﵀ وغيره من أئمة السلف: إن الناس يختلفون؛ فيهم الكبير وفيهم المريض وفيهم السقيم وفيهم المشغول، فإذا تأخروا فإن الأمر يترك لهم على السعة، من قام عند رؤية الإمام فهو على سنة وخير، ومن تأخر لحاجة فإنه لا بأس، بذلك ما لم يفوت على نفسه فضيلة التكبير مع الإمام، والله -تعالى- أعلم.
موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي
السنة تسوية الصفوف
السؤال: أرى بعض المصلين ممن يتأخر عن الصف قليلًا ومنهم من يضع يديه على صدره من الجانب الأيسر، فما حكم ذلك، وهل في أحد المذاهب ما ينص على ذلك؟.
الجواب: السنة تسوية الصفوف، بل قال بعض العلماء إن تسوية الصف واجبة لأن النبي ﷺ لما رأى رجلًا باديًا صدره قال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٤) وهذا وعيد، ولا وعيد إلا