تقريبًا من موضع القدمين على السترة (١)، كما ورد في حديث بلال ﵁: أنه ﷺ صلى في الكعبة، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع (٢).
يقول البغوي ﵀: (والعمل على هذا عند أهل العلم؛ استحبوا الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفين) (٣)، وعلى هذا فينبغي قرب الصف الأول من الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه. والله أعلم.
السترة في المسجد الحرام:
اعلم أن النصوص الدالة على مشروعية السترة في الصلاة، وتحريم المرور بين يدي المصلي، ووجوب رد المار تشمل المسجد الحرام، فإنها أدلة عامة لا مخصص لها، بل قد ورد في اتخاذ السترة بمكة عمومًا وفي المسجد الحرام خصوصًا أدلة صريحة تؤيد ذلك.
فمنها حديث أبي جحيفة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ونصب بين يديه عنزة .. الحديث (٤). وقد بوب عليه البخاري ﵀ فقال: (باب السترة بمكة وغيرها).
قال ابن حجر في فتح الباري: (فأراد البخاري التنبيه على ضعف الحديث -أي حديث المطلب الآتي- وأنه لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة) قال: (وهذا هو المعروف عند الشافعية وأنه لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها) (٥).
وعن جابر ﵁ في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت. فذكر صلاته ركعتين (٦).
وعن يحيى بن أبي كثير قال: رأيت أنس بن مالك في المسجد الحرام قد نصب عصا يصلي إليها (٧).
وعن صالح بن كيسان قال: رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه (٨).
فهذه نصوص صحيحة صريحة في أن اتخاذ السترة في المسجد الحرام ومكة عمومًا مشروع. وعلى هذا فلا يجوز المرور بين يدي المصلي عامة، ولا أعلم دليلًا يستثني المسجد الحرام، والوعيد في الأحاديث عام يستحقه كل من يمر بين مصلّ في أي مكان.
وأما ما ورد عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى